الشيخ السبحاني

70

مفاهيم القرآن

ومفكّرينا المعاصرين ، وخاصّةً أنّ الحاجة إلى ذلك - بعد قيام أوّل حكومةإسلاميّة من نوعها في بلد إسلاميّ هو إيران - قد أصبحت شديدةً وماسةً في الوقت الذي يتطلّع فيه الكثير من المسلمين إلى إقامة الحكومة الإسلاميّة الواقعيّة في بلادهم أيضاً . إنّ غموض موضوع ( الحكومة الإسلاميّة ) جعل أكثر المسلمين في هذا العصر لا يعرفون عنها سوى ؛ أنّها كبقية الحكومات القائمة في بعض البلاد الإسلاميّة التي تنتحل لنفسها صفة الإسلام واسمه ، وهي أبعد ما تكون عن الإسلام جوهراً وشكلًا ، أسلوباً وسياسة . إنّ الحكومة الإسلاميّة تمتاز بخصوصيّات وخصائص عديدة تميّزها عن جميع الحكومات الحاضرة - والغابرة - التي تتقمّص رداء الإسلام كذباً وزوراً . إنّ التتبّع في الكتاب والسّنّة يقضي ؛ بأنّ الحكومة في الإسلام تقوم بأحد أمرين ، لكلّ واحد ظرفه الخاصّ : 1 - التنصيص الألهيّ على الحاكم الأعلى باسمه وشخصه . وهذا فيما لو كان هناك نصّ أو نصوص على حاكميّة شخص معيّن على الامّة كما في النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم باتّفاق المسلمين ، أو الأئمة المعصومين حسب ما يذهب إليه الشيعة . ومن المعلوم ؛ أنّه لو كان هناك نصّ لما جاز العدول عنه إلى الطريق الآخر الذي سنشير إليه . 2 - التنصيص الإلهيّ على صفات الحاكم الأعلى ، وشروطه ، ومواصفاته الكليّة فيما إذا لم يكن هناك تنصيص على الشخص ، أو كان ولكن الظروف تحول دون الوصول إليه ، والانتفاع بقيادته . ومن المعلوم ؛ أنّ الطريق الثاني يؤخذ به في ظرف عدم الطريق الأوّل . وعلى كلّ تقدير ؛ فالحاكميّة تنصيصيّة منه سبحانه مطلقاً ، فهي إمّا بالتنصيص على الشخص المعيّن ، أو التنصيص على المواصفات الكليّة ، وإلى هذا القسم الثاني يرجع انتخاب الامّة حسب الشرائط والضوابط .